مركز علم الهدى الثقافي – مهرجان التكليف الشرعي

لديّ أخ -16 سنة- لا يصلي الصلوات في أوقاتها ، ويترك بعضها ولا يصلي في المسجد إلا نادراً ، وهو يغني وينظر إلى التمثيليات ، ولا يجتهد في دراسته ، فما نصحكم لكي أرشده ؟  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،،،
كم أكون سعيدة حينما تأتيني استشارة من أخ كبير يعبر فيها عن اهتمامه بإخوته الأصغر أو الأكبر ، مما يدل على أن الخير في الأسرة كبير حتى لو كانت العلاقات مضطربة كما هو مذكور في البيانات ، أسأل الله تعالى لكم حياة هانئة وبالاً هادئًا وسعادة دائمة في الدنيا والآخرة ، وأقول لك إن الحب هو الذي يقلل من اضطراب الأسرة ويذيب المشاكل والمشاعر السلبية كما يذيب النار الثلج. أتمنى أن أرى كلمة مستقرة بدل مضطربة في المرة القادمة.
 
نعود إلى مشكلة أخيك العزيز ذي الستة عشر عامًا يعني أنه في سن المراهقة المتوسطة والتي يحتاج فيها أن يكون (وزيرًا).. نعم وزيرًا!
 
هل سمعت بالقول الجميل لعلي بن طالب عليه السلام: (ابنك سبع أمير وسبع أسير وسبع وزير). أمير حينما يعطيه أبواه والأسرة في السبعة الأولى كل الحب والتقبل واللعب والحنان ، ويعيش في عش دافئ حنون يرى فيه الأبوين متحابين يفرحان لوجوده ويسعدان لسعادته.. وسبع أسير لتعاليم الكبار الصحيحة المستقاة من الدين العظيم والتقاليد الصحيحة أسير للآداب وتعلم العلاقات الاجتماعية ليكون ناجحًا في حياته.. وبعد سن الرابعة عشرة يكون وزيرًا في بيته وصديقًا لوالده وإخوته الكبار ليستمع لرأيه ويحترم ويستمع إلى مشاكله ، ويشارك الأسرة الكبيرة مجالسها والعشيرة اجتماعاتها ، ويشارك الوالدين قهوة الصباح وتسلية المساء المتأخرة!.
 
إن الصحبة يا أخي أول خطوات الإقناع وتقويم السلوك ، وليس من السليم أن نبقى مع أبنائنا كرئيس العمال يأمر وينهى ويعاقب فقط. ولكن معه كطفل ومراهق صغير ، والتوقف عن اللوم المستمر والنقد الدائم وتكرار الأوامر في الأوقات ، وكلما وقعت عينك عليه تكرر سؤالك: هل صليت؟ هل درست؟ هل استحممت؟ يا ترى لو حسبت في قائمة ما هي أكثر العبارات تكرارًا التي توجهها لأخيك ماذا ستجد هل عبارات الأوامر أكثر أم عبارات المحبة أو الصداقة أو الاشتراك في خروج أو سهرة أو رأي أو تسلية أو غيره من الكلام الذي يفرّحه ويشعره أنه رجل وعلى قدر الثقة ؟
 
أقترح عليك أن تكون قدوته في الصلوات ، وعدم النظر إلى التلفاز (إن كنت متمسكًا بذلك من وجهة نظر) ، ولست مضطرًّا لتكرار النصائح والوصايا يكفي أن تتحاور معه وتقنعه بالأمر ، ثم دعه فهو يعرف الصحيح وأنت قمت بواجبك ، وهو الآن بالغ ومسئول عن أفعاله أمام الله سبحانه… أما بخصوص التلفاز ومشاهدة التمثيليات وغيره فهذا يدل على شعوره بالفراغ ؛ إذ كيف يطلب منه الامتناع عن التسلية ولا تقدم له البديل الجذاب ؟ والبدائل الممتازة كثيرة ومتعددة مثل نوادي الكاراتيه ، والرياضات المختلفة ، والأدب والثقافة ، والمعسكرات الكشفية والشبابية التي يجد نفسه من خلالها ويشعر بالإنجاز وأن له أهمية.. إن شعوره أن لديه مهمة يقدمها للآخرين وعمل نافع يقوم به يجعل من وقته وحياته قيمة يحرص عليها.
 
يبدو أن أخاك يعاني من الفراغ ، الفراغ في الوقت والفراغ في العاطفة فيحاول أن يجد متنفسه في التمثيليات وما فيها من عواطف متنوعة يحتاج هو إليها كالعواطف الأسرية وليس فقط العلاقات مع الجنس الآخر. وربما يكون هذا الأمر يشغله كذلك ، بل من المؤكد ذلك وهو يحتاج لمن يتحدث معه في أخص شئونه.. إنه بحاجة لصديق حقيقي ، وهنا يجدر أن أذكر لك لماذا يتمسك المراهقون بأصدقائهم ويعتبرونهم أعز عليهم من أهلهم أحيانًا ؟ لأن الأصدقاء يستمعون إلى بعضهم دون تهكم وبكل اهتمام ومشاركة وتعاطف ودعم.. نحن أولى بأبنائنا من الأصدقاء الذين يكونون أحيانًا أصدقاء سوء.
 
وأقول لك إن مشكلة أخيك ليست بهذه الخطورة وهو شاب عادي ، وأحمد الله أنه لا يعاني من أصدقاء السوء أو السهر خارج المنزل.. دعه أحيانًا يسهر على التلفاز على تمثيليات بدل اختفائه خارج البيت لا تعرف أين يكون.. دعه يسهر معك ومع الأسرة ، أعطوه شعورًا أنه مهم بالنسبة إليكم جدًّا ، واحترموا رغباته ما دامت في الإطار الحلال والمقبول والمباح.. احترموا أصدقاءه وشجعوه أن يكوّن له أصحابًا ليدعوهم إلى الغداء في المنزل ويذهب معهم إلى الحديقة أو المسجد أو غيره.
 
أخي الكريم ، أقترح عليك أن تنظر إلى أسرتك (المضطربة) كما ذكرت ، فكلما صلح حال الأسرة صلح حال ونفسية الأبناء.. بادر إلى نشر جوّ من المحبة والألفة في البيت والمرح والمزاح الجميل ولا تقف مع أحد ضد أحد كن صديقًا ليس فقط لأخيك ، ولكن لوالديك أيضًا.. قبل أيديهما ورأسيهما كل صباح ومساء ، اصنع بعض الشاي عند المساء ، ونادي بصوتك المرح عليهم جميعًا حتى يجتمعوا لاحتسائه مع بعض البسكويت.
 
انشر جوًّا من السعادة بأبسط الطرق ، وستجد أن كل المشاعر السلبية سوف تنقلب تمامًا ، وسوف يحب أخوك الجلوس إلى الأسرة وتلقائيًّا سيحب ما تحبه الأسرة من المحافظة على الصلوات واحترام العائلة وحب المدرسة والاندفاع نحو الإنجاز.. وحاول أن تتحدث معه إن كان لديه مشكلة في المدرسة فتوفر له أستاذًا خاصًّا يرفع من مستواه الدراسي ، ويشعر بقيمة النجاح.. أنت الآن أخوه وأبوه فكن أخًا لكل الأسرة وأبًا لها ، فوالداك بحاجة لابن رائع مثلك يعيد ترميم شراعها وإصلاح مجاديفها فهذه هي بداية إصلاح كل أحوال أخيك وأسرتك.

 

إدارة مهرجان التكليف الشرعي بصفوى

مشاركة الموضوع